فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359078 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) }

أمرهن أن لا يَلنَّ في كلامهن، كما تلين المرأة المعطية الليان في منطقها، فيطمع الذي في قلبه مرض الشهوة، ومع ذلك فلا يخشنّ في القول بحيث يلتحق بالفحش، بل يقلن قولا معروفا.

(فائدة)

قوله تعالى {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}

فلما أمرهن بالتقوى التي من شأنها التواضع ولين الكلام نهاهن عن الخضوع بالقول، لئلا يطمع فيهن ذو المرض، ثم أمرهن بعد ذلك بالقول المعروف رفعا لتوهم الإذن في الكلام المنكر لما نهين عن الخضوع بالقول.

(فَصْلٌ)

خَلَقَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - ابْنَ آدَمَ وَأَعْضَاءَهُ، وَجَعَلَ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا كَمَالًا، إِذَا فَقَدَهُ أَحَسَّ بِالْأَلَمِ، وَجَعَلَ لِمَلِكِهَا وَهُوَ الْقَلْبُ كَمَالًا، إِذَا فَقَدَهُ حَضَرَتْهُ أَسْقَامُهُ وَآلَامُهُ مِنَ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ.

فَإِذَا فَقَدَتِ الْعَيْنُ مَا خُلِقَتْ لَهُ مِنْ قُوَّةِ الْإِبْصَارِ، وَفَقَدَتِ الْأُذُنُ مَا خُلِقَتْ لَهُ مِنْ قُوَّةِ السَّمْعِ، وَاللَّسَانُ مَا خُلِقَ لَهُ مِنْ قُوَّةِ الْكَلَامِ، فَقَدَتْ كَمَالَهَا.

وَالْقَلْبُ: خُلِقَ لِمَعْرِفَةِ فَاطِرِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَالسُّرُورِ بِهِ، وَالِابْتِهَاجِ بِحُبِّهِ، وَالرِّضَى عَنْهُ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْحُبِّ فِيهِ، وَالْبُغْضِ فِيهِ، وَالْمُوَالَاةِ فِيهِ، وَالْمُعَادَاةِ فِيهِ، وَدَوَامِ ذِكْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَرْجَى عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَجَلَّ فِي قَلْبِهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَلَا نَعِيمَ لَهُ وَلَا سُرُورَ وَلَا لَذَّةَ بَلْ وَلَا حَيَاةَ إِلَّا بِذَلِكَ، وَهَذَا لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْغِذَاءِ، وَالصِّحَّةِ، وَالْحَيَاةِ، فَإِذَا فَقَدَ غِذَاءَهُ، وَصِحَّتَهُ، وَحَيَاتَهُ؛ فَالْهُمُومُ وَالْغُمُومُ وَالْأَحْزَانُ مُسَارِعَةٌ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ إِلَيْهِ، وَرَهْنٌ مُقِيمٌ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت