(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }
قَالَ الحكم بن عبد السلام إنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قُتِلَ دَعَا النَّاسُ يَا عبد الله بن رَوَاحَة يَا عبد الله بْنَ رَوَاحَةَ وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ وَمَعَهُ ضِلْعُ جَمَلٍ يَنْهَشُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ فَرَمَى بِالضِّلْعِ ثُمَّ قَالَ
وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ فَأُصِيبَتْ إِصْبَعُهُ فَارْتَجَزَ فَجَعَلَ يَقُولُ
هَلْ أَنْتَ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
يَا نَفْسُ إِلا تُقْتَلِي تَمُوتِي ... هَذَا حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لقِيتِ ... إِن يفعلي فِعْلَهُمَا فَقَدْ هُدِيتِ
وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيتِ
ثُمَّ قَالَ يَا نَفْسُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَتَوَقِّينَ إِلَى فُلانَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلاثًا
وَإِلَى فُلانٍ وَإِلَى فُلانٍ غِلْمَانٌ لَهُ وَإِلَى مِعْجَفٍ حَائِطٌ لَهُ فَهُوَ لله وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَا نَفْسُ مَا لَكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةْ ... أُقْسِمُ بِاللَّه لتنزلنه
طَائِعَة أَولا لَتُكْرَهِنَّهْ ... فَطَالَمَا قَدْ كَنْتِ مُطْمَئِنَّةْ
هَلْ أَنْتِ إِلا نُطْفَةٌ فِي شَنَّةْ ... قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّةْ.
عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ قُتِلَ بِبَدْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 2 هـ