قوله: {ما جعل اللّهُ لرجُل من قلبين في جوفه}
وفي سبب نزولها قولان.
أحدهما: أن المنافقين كانوا يقولون: لمحمد قلبان، قلب معنا، وقلبٌ مع أصحابه، فأكذبهم اللّهُ تعالى، ونزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
والثاني: أنها نزلت في جميل بن مَعْمَر الفهري كذا نسبه جماعة من المفسرين.
وقال الفراء: جميل بن أسد، ويكنى: أبا مَعْمَر.
وقال مقاتل: أبو مَعْمَر بن أنس الفهري - وكان لبيباً حافظاً لِمَا سمع، فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إِلا وله قلبان في جوفه، وكان يقول: إِن لي قلبين أعقِل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلمَّا كان يوم بدر وهُزم المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر، تلقَّاه أبو سفيان وهو معلِّق إِحدى نعليه بيده، والأخرى في رجله، فقال له: ما حالُ الناس؟ فقال: انهزموا، قال: فما بالك إِحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما شعرتُ إِلاَّ أنهما في رِجليّ، فعرفوا [يومئذ] أنه لو كان له قلبان لَمَا نسي نعله في يده؛ وهذا قول جماعة من المفسرين.
وقد قال الزهري في هذا قولاً عجيباً، قال: بلغَنا أن ذلك في زيد ابن حارثة ضُرب له مثَل يقول: ليس ابنُ رجل آخر ابنَك.
قال الأخفش:"مِنْ"زائدة في قوله: {مِنْ قلبين} .