{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) }
الإيمان مبني على ركنين يقين وصبر، وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}
فباليقين يعلم حقيقة الأمر والنهي والثواب والعقاب، وبالصبر ينفذ ما أمر به ويكف نفسه عما نهي عنه، ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي إنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين، ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن المحظور إلا بالصبر، فصار الصبر نصف الإيمان، والنصف الثاني الشكر بفعل ما أمر به وبترك ما نهي عنه.
[فَصْلٌ: في مَرَاتِبُ جِهَادِ الشَّيْطَانِ]
وَأَمَّا جِهَادُ الشَّيْطَانِ فَمَرْتَبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: جِهَادُهُ عَلَى دَفْعِ مَا يُلْقِي إِلَى الْعَبْدِ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشُّكُوكِ الْقَادِحَةِ فِي الْإِيمَانِ.
الثَّانِيَةُ: جِهَادُهُ عَلَى دَفْعِ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ الْفَاسِدَةِ وَالشَّهَوَاتِ، فَالْجِهَادُ الْأَوَّلُ يَكُونُ بَعْدَهُ الْيَقِينُ.
وَالثَّانِي: يَكُونُ بَعْدَهُ الصَّبْرُ.
قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السَّجْدَةِ: 24]
فَأَخْبَرَ أَنَّ إِمَامَةَ الدِّينِ إِنَّمَا تُنَالُ بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ، فَالصَّبْرُ يَدْفَعُ الشَّهَوَاتِ وَالْإِرَادَاتِ الْفَاسِدَةَ، وَالْيَقِينُ يَدْفَعُ الشُّكُوكَ وَالشُّبُهَاتِ.
(فائدة)
قَوْله تَعَالَى عَنْ أَصْحَابِ مُوسَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}