مكية، وهي ثلاثون آية.
تسميتها وفضلها:
سميت سورة السجدة لما فيها من وصف المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى ويسبحونه عند سماع آيات القرآن العظيم: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً، وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [15] .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في الفجر يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ السجدة، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [الإنسان 76/ 1] .
وروى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم لا ينام حتى يقرأ الم تَنْزِيلُ السجدة، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك 67/ 1] .
مناسبتها لما قبلها:
تظهر صلة هذه السورة بما قبلها وهي سورة لقمان من ناحية اشتمال كل منهما على أدلة التوحيد وهو الأصل الأول للعقيدة، وبعد أن ذكر الله تعالى في السورة المتقدمة الأصل الثاني وهو الحشر أو المعاد، وختم تلك السورة بهذين الأصلين، بدأ هذه السورة ببيان الأصل الثالث وهو الرسالة أو النبوة، فقال تعالى:
الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ ...
كذلك تعد بعض آيات هذه السورة شرحا وتفصيلا للسورة السالفة، فقوله تعالى هنا: ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [5] توضيح لقوله تعالى في بيان مفاتح الغيب هناك: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [34] .
وقوله سبحانه هنا: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ [27] تفصيل لقوله هناك: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [34] .
وقوله هنا: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [7] شرح لقوله هناك:
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ [34] .
وقوله هنا: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [5] شرح لقوله هناك: وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً [34] .