فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352486 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة لقمان (31) : الآيات 22 إلى 26]

(وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ(22)

وقوله - تعالى -: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي: ومن يتجه إلى الله - تعالى - ويذعن لأمره، ويخلص له العبادة، وهو محسن في أقواله وأفعاله.

من يفعل ذلك فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى والعروة في أصل معناها: تطلق على ما يتعلق بالشيء من عراه، أي من الجهة التي يجب تعليقه منها. وتجمع على عرا.

والعروة من الدلو مقبضه، ومن الثوب: مدخل زره.

والوثقى: تأنيث الأوثق، وهو الشيء المحكم الموثق. يقال: وثق - بالضم - وثاقه، أي: قوى وثبت فهو وثيق، أي: ثابت محكم.

والمعنى: ومن يستسلم لأمر الله - تعالى - ويأتى بالأقوال والأفعال على وجه حسن، فقد

ثبت أمره، واستقام على الطريقة المثلى، وأمسك من الدين بأقوى سبب، وأحكم رباط.

فقد شبه - سبحانه - المتوكل عليه في جميع أموره، المحسن في أفعاله، بمن ترقى في حبل شاهق، وتدلى منه، فاستمسك بأوثق عروة، من حبل متين مأمون انقطاعه.

وخص - سبحانه - الوجه بالذكر، لأنه أكرم الأعضاء وأعظمها حرمة، فإذا خضع الوجه الذي هو أكرم الأعضاء، فغيره أكثر خضوعا.

وقوله: وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي: وإلى الله - تعالى - وحده تصير الأمور، وترجع إليه، وتخضع لحكمه وإرادته.

وقوله - تعالى -: وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ... تسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم، عما أصابه من حزن بسبب إصرار الكافرين على كفرهم.

أي: ومن استمر - أيها الرسول - على كفره بعد أن بلغته رسالتنا ودعوتنا، فلا يحزنك بعد ذلك بقاؤه على كفره وضلاله، فأنت عليك البلاغ، ونحن علينا الحساب، وإنك لا تهدى من أحببت، ولكن الله يهدى من يشاء.

وقوله - سبحانه -: إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ، فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ... بيان لسوء مصيرهم.

أي: إلينا وحدنا مرجع هؤلاء الكافرين، فنخبرهم بما عملوه في الدنيا من أعمال سيئة، ونجازيهم عليها بما يستحقونه من عقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت