فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351700 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ {إِنَّهَا} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيئَةِ.

وَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، أَوْ إِنَّ الْخَطِيئَةَ.

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: وَهَذِهِ الْهَاءُ عِمَادٌ.

وَقَالَ: أَنْتَ تَكُ، لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهَا الْحَبَّةُ، فَذَهَبَ بِالتَّأْنِيثِ إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَتُشْرِقُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتُهُ ... كَمَا شَرَقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ

وَقَالَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: يَجُوزُ نَصَبُ الْمِثْقَالِ وَرَفَعُهُ؛ قَالَ: فَمَنْ رَفَعَ رَفَعَهُ بِتَكُ، وَاحْتَمَلَتِ النَّكِرَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فِعْلٌ فِي كَانَ وَلَيْسَ وَأَخَوَاتِهَا، وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ فِي تَكُنْ اسْمًا مُضْمَرًا مَجْهُولًا مِثْلَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {إِنَّهَا إِنْ تَكُ} وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} قَالَ: وَلَوْ كَانَ إِنْ يَكُ مِثْقَالُ حَبَّةٍ كَانَ صَوَابًا، وَجَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.

وَأَمَّا صَاحِبُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، فَإِنْ نَصَبَ مِثْقَالَ فِي قَوْلِهِ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَتَمَامُ كَانَ، وَقَالَ: رَفَعَ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَهَا كَانَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى خَبَرٍ.

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي، الْقَوْلُ الثَّانِي: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُعِدْ عِبَادَهُ أَنْ يُوَفِّيهِمْ جَزَاءَ سَيِّئَاتِهِمْ دُونَ جَزَاءِ حَسَنَاتِهِمْ، فَيُقَالُ: إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِنَّ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ يَأْتِ اللَّهُ بِهَا، بَلْ وَعَدَ كِلَا الْعَامِلَيْنِ أَنْ يُوَفِّيَهُ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمَا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {إِنَّهَا} بِأَنْ تَكُونَ عِمَادًا أَشْبَهُ مِنْهَا بِأَنْ تَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْخَطِيئَةِ وَالْمَعْصِيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت