فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350153 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

48 - {اللَّهُ} : الذي يستحق منكم العبادة هو {الَّذِي يُرْسِلُ} ويحرك ويبعث {الرِّيَاحَ} ؛ أي: رياح الرحمة كالصبا ونحوها {فَتُثِيرُ} ؛ أي: تزعج وترفع {سَحَابًا} ثقالًا بالمطر من حيث هو، وأضاف الإثارة إلى {الرِّيَاحَ} ، وإنما المثير هو الله تعالى؛ لأنه سَببها، والفعل قد ينسب إلى سببه كما ينسب إلى فاعله.

وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير وابن محيصن: {يرسل الريح} بالإفراد، وقرأ الباقون: {الرِّيَاحَ} بالجمع. قال أبو عمرو: كل ما كان بمعنى الرحمة، فهو جمع، وما كان بمعنى العذاب فهو مفرد، وهذه الجملة: مستأنفة مسوقة لبيان ما سبق من أحوال الرياح، فتكون على هذا جملة قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} إلى قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} معترضةً.

{فَيَبْسُطُهُ} ؛ أي: يمد السحاب وينشره سبحانه وتعالى {فِي السَّمَاءِ} ؛ أي: في سمتها، {كَيْفَ يَشَاءُ} ؛ أي: على كيفية وهيئة شاءها سبحانه وتعالى، سائرًا وواقفًا، مسيرة يوم أو يومين، أو أقل أو أكثر من جانب الجنوب أو ناحية الشمال، أو سمت الدبور، أو جهة الصبا إلى غير ذلك؛ أي: يجعله متصلًا تارةً {وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا} ؛ أي: قطعًا تارةً أخرى، أو يجعله بعد بسطه قطعًا متفرقة: جمع كسفه، وهي قطعة من السحاب، أو القطن أو غير ذلك من الأجسام، كما سيأتي.

{فَتَرَى} يا محمد، أو يا من يتأتى منه الرؤية {الْوَدْقَ} ؛ أي: المطر {يَخْرُجُ} بالأمر الإلهي {مِنْ خِلَالِهِ} ؛ أي: من خلال السحاب ووسطه وفرجه وشقوقه وثقبه في التارتين، قيل: السحاب كالغربال، ولولا ذلك .. لأفسد المطر الأرض: روي عن وهب بن منبه: أن الأرض شكت إلى الله عَزَّ وَجَلَّ أيام الطوفان؛ لأن الله تعالى أرسل الماء بغير وزن ولا قيل، فخرج الماء غضبًا لله تعالى، فخدش الأرض وخددها فقالت: يا رب إن الماء خددني وخدشني، فقال الله تعالى فيما بلغني، والله أعلم: إني سأجعل للماء غربالًا، كيلا يخددك ولا يخدشك، فجعل السحاب غربال المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت