{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}
الضر: الشدة، من فقر، أو مرض، أو قحط، أو غير ذلك؛ والرحمة: الخلاص من ذلك الضر.
{دعوا ربهم} : أفردوه بالتضرع والدعاء لينجوا من ذلك الضر، وتركوا أصنامهم لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا هو تعالى، فلهم في ذلك الوقت إنابة وخضوع، وإذا خلصهم من ذلك الضر، أشرك فريق ممن خلص، وهذا الفريق هم عبدة الأصنام.
قال ابن عطية: ويلحق من هذه الألفاظ شيء للمؤمنين، إذ جاءهم فرج بعد شدة، علقوا ذلك بمخلوقين، أو بحذق آرائهم، أو بغير ذلك، ففيه قلة شكر الله، ويسمى مجازاً.
وقال أبو عبد الله الرازي: يقول: تخلصت بسبب اتصال الكوكب الفلاني وسبب الصنم الفلاني، بل ينبغي أن لا يعتقد أنه يخلص بسبب فلان إذا كان ظاهراً، فإنه شرك خفي. انتهى.
و {إذا فريق} : جواب {إذا أذاقهم} ، الأولى شرطية، والثانية للمفاجأة، وتقدم نظيره، وجاء هنا فريق، لأن قوله: {وإذا مس الناس} عام للمؤمن والكافر، فلا يشرك إلا الكافر.
وضر هنا مطلق، وفي آخر العنكبوت {إذا هم يشركون} لأنه في مخصوصين من المشركين عباد الأصنام، والضر هناك معين، وهو ما يتخوف من ركوب البحر.
{إذا هم} : أي ركاب البحر عبدة الأصنام، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده.
واللام في {ليكفروا} لام كي، أو لام الأمر للتهديد، وتقدم نظيره في آخر العنكبوت.
وقرأ الجمهور: {فتمتعوا فسوف تعلمون} ، بالتاء فيهما.
وقرأ أبو العالية: فيتمتعوا، بالياء، مبنياً للمفعول، وهو معطوف على {ليكفروا} .
فسوف يعلمون: بالياء، على التهديد لهم.
وعن أبي العالية: فيتمتعوا، بياء قبل التاء، عطف أيضاً على {ليكفروا} ، أي لتطول أعمارهم على الكفر؛ وعنه وعن عبد الله: فليتمتعوا.
وقال هارون في مصحف عبد الله: يمتعوا.