(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة لقمان عليه السلام
3 -قوله تعالى: (هُدًى وَرَحْمَةً) ، بالنصب على الحال. قال الزجاج: المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة. وقرأ حمزة بالرفع على إضمار (هو) قال ابن عباس رضي الله عنه: بيان من الضلالة ورحمة من العذاب للموحدين من أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - .
6 -قوله تعالى: (لِيُضِلَّ) ، قال الزجاج: من قرأ بضم الياء فمعناه: لِيُضِلَّ غيرَه، وإذا أضل غيرَه فقد ضل هو. ومن قرأ بفتح الياء فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، وهو وإن لم يكن بمشترٍ للضلال فإنه يصير أمره إلى ذلك.
6 -قوله تعالى: (وَيَتَّخِذُهَا) ، بالرفع عطف على (يَشتَرِي)
وبالنصب على (لِيُضِلَّ) ، والكناية تعود إما إلى الآيات المذكورة في أول السورة، أي: ويتخذ آيات القرآن هزوًا. [وَإمَّا إلى (سَبِيلِ اللَّهِ) ، والسبيل تؤنث كقوله: (قُل هَذِهِ سَبِيلِي) ] .
16 -قوله تعالى: (مِثقَالَ حَبَّةٍ) ، قال الزجاج: المعنى: إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبةٍ. قرئ (مِثْقَالُ) بالرفع والنصب، فمن نصب فاسم (كَانَ) مضمر على تقدير: إن تكن التي سألتني عنها (إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) . ومَنْ رفع مع تأنيث (تَكُنْ) ؛ فلأن (مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) راجع إلى معنى (خَرْدَلٍ) فهو بمنزلة: إن تك حبة من خَرْدَلٍ. و (تَكُ) هاهنا بمعنى: يقع، ولا خبر له.
18 -قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ) ، وقرئ (وَلَا تُصَاعِرْ) ، يقال: صَعَّرَ خده وصَاعَر إذا أمال وجهه وأعرض تكبرًا. يقول: لا تُعرض عن الناس تكبرًا عليهم. قال ابن عباس: لا تتعظم على خلق الله.
وقال قتادة: هو الإعراض عن الناس يكلمك أخوك وأنت معرض عنه تكبرًا.
ْ 20 - قوله تعالى: (نِعَمَهُ) ، جمعًا. وقرئ (نِعْمَةً) ، ومعنى القراءتين واحد؛ لأن المفرد أيضًا يدل على الكثرة، كقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ) .
27 -قوله تعالى: (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ) ، قرئ نصبًا بالعطف على (مَا) ، ورفعًا بالاستئناف، كأنه قال: والبحر هذه حاله وهي التي تَنْصَبُّ فيه [سبعة أبحر] . انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...