12 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} قال سعيد بن المسيب: كان لقمان أسود من أهل مصر، خياطًا.
وقال مجاهد: كان لقمان الحديث رجلاً أسود عظيم المشافر. وأكثر العلماء على أنه لم يكن نبيًّا.
وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لم يكن لقمان نبيًّا, ولكن كان عبدًا كثير التفكر، حسن اليقين، أحب الله فأحبه".
وقال عكرمة والسدى: كان نبيًّا. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء. وهؤلاء فسروا الحكمة في هذه الآية بالنبوة.
وقال مجاهد في تفسير الحكمة هاهنا: الفقه والعقل وإصابة في القول في غير نبوة.
وقال قتادة: الفقه في الإسلام ولم يكن يوحى إليه.
وقال مقاتل: أعطيناه العلم في غير نبوة.
وقال الكلبي: العلم والفهم.
قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} قال المبرد: أي اشكر لله، وكان هذا تأويل الحكمة، كقولك: قد تقدمت إلى أن رأيت عمرًا، أي أنت عمرًا، ومثله قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} [المائدة: 117] ، وكذلك ما كان مثله.
قال سيبويه: معناه أي: اعبد الله، وكذلك ما كان مثله، قال: ويجوز أن يكون أن التي هي والفعل مصدر، تقول: كتبت إليك أن قم، فتصل أن بلا كما تصل، بفعل وهذا جائز وليس بالوجه عند سيبويه.
وذكر أبو إسحاق القول الأول فقال: يجوز أن يكون أن مفسرة فيكون المعنى أي: اشكر لله.
وقال صاحب النظم: هذا على تأويل أن من أوتي الحكمة شكر لله، فكأنه لما قال: {آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} ، أعلم أنه قد أمره بالشكر له، بقوله: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} [ص: 6] قال ابن عباس: أن اشكر لله يريد على ما أعطاك الله من الحكمة.
وقال مقاتل: فقلنا له أن اشكر لله فيما أعطاك من الحكمة.