54 -قال مقاتل: ثم أخبر عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالبعث في خلق نفسه فقال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} قال قتادة والكلبي: يعني من نطفة.
قال الزجاج: تأويله أنه خلقكم من النُّطفِ في حال ضعف.
قال أبو علي: المعنى: خلقكم من ذي ضعف، أي: من ماء ذي ضعف، كما قال: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} [المرسلات: 20] . ومعنى ضَعفِ ذلك الماء: أنه قليل.
وقرئ {ضَعْفٍ} بفتح الضاد، وهما لغتان؛ قال الفراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. والاختيار: الضم؛ لما روي أن ابن عمر قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفتح، فردَّ عليه بالضم.
وقوله: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} يعني: قواكم في حال الشبيبة، وقوله: {مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ} يعني: ضعف الطفولة {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} قال ابن عباس: يريد: عند الكبر أدركه الضعف والهرم. والشيبة: مصدر كالشَّيب، قال المبرد: يعني: من حملة الشيب، فخرج من حملة الشيب مخرج الواحد، ويعني به: الجمع، وكذلك القوة والضعف، وجاز هذا؛ لأنها مصادر فهي تحيط بالشيء، تقول: قوي قوة، وشاب شيبة، وضعف ضعفًا؛ لأنها هيآت تقع على النوع.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} أي: من ضعف وقوة وشيبة وشباب {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بتدبير خلقه {الْقَدِيرُ} على ما يشاء.
55 -وقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} قال ابن عباس والمفسرون: يريد يوم القيامة {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} يحلف المشركون {مَا لَبِثُوا} في القبور {غَيْرَ سَاعَةٍ} إلا ساعة واحدة
وقال قتادة: ما لبثوا في الدنيا غير ساعة. والقول هو الأول؛ لأن الآية الثانية دلت عليه. قال الله تعالى: {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} قال الزجاج: مثل هذا الكذب كذبهم؛ لأنهم أقسموا على غير تحقيق.
وقال الكلبي: كذبوا في قولهم: {غَيْرَ سَاعَةٍ} كما كذبوا في الدنيا.