{وابتغاؤكم مّن فَضْلِهِ} فيهما فإنَّ كُلاًّ من المنامِ وابتغاءِ الفضلِ يقعُ في المَلَوينِ وإنْ كان الأغلبُ وقوعَ الأول في الأولِ والثَّاني في الثَّانِي أو منامُكم بالليلِ وابتغاؤُكم بالنَّهارِ كما هو المعتادُ والموافقُ لسائرِ الآياتِ الورادةِ في ذلك خَلاَ أنَّه فصَل بين القرينينِ الأولينِ بالقرينينِ الآخيرينِ لأنَّهما زمان، والزَّمانُ مع ما وقعَ فيه كشيءٍ واحدٍ مع إعانةِ اللفِّ على الاتحادِ {إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي شأنُهم أنْ يسمعُوا الكلامَ سماعَ تفهمٍ واستبصارٍ حيثُ يتأمَّلون في تضاعيفِ هذا البيانِ ويستدلُّون بذلك على شؤونِه تعالى: {وَمِنْ ءاياته يُرِيكُمُ البرق} الفعلُ إمَّا مقدَّرٌ بأنْ كما في قولِ مَن قال:
أَلاَ أيُّهذا الزَّاجِري أحضُرَ الوَغَى ... أي أنْ أحضُرَ أو منزَّلٌ منزلَة المصدرِ وبه فُسِّر المثلُ المشهُورُ"تسمعُ بالمُعَيديِّ خيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ"أو هو على حالِه صفةٌ لمحذوفٍ أي آيةٌ يريكم بها البرق كقولِ مَن قال:
وَمَا الدَّهرُ إلاَّ نَارَتانِ فمنهُمَا ... أموتُ وأُخرى أَبتغِي العيشَ أَكْدَحُ