وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات:
قوله: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأَرْضِ} ، وفى فاطر وأَوّل المؤمن بالواو، وفى غيرهنَّ بالفاءِ، لأَنَّ ما قبلها فِي هذه السّورة {أَوْلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} وكذلك ما بعدها (وأَثاروا) بالواو، فوافق ما قبلها، وما بعدها، وفى فاطر أَيضاً وافق ما قبله وما بعده، فإِنَّ قبله {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} ، وبعدها {وَمَا كَانَ اللَّهُ} ، وكذلك أَوّل المؤمن [قبله] {وَ الَّذِيْنَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} وأَمّا آخر المؤمن فوافق ما قبله وما بعده،
وكان بالفاءِ، وهو قوله: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ} ، وبعده {فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم} .
قوله: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} {مِن قَبْلِهِمْ} متَّصل بكَوْن آخَر مضمر قوله: {كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} : إِخبارٌ عمَّا كانوا عليه قبل الإِهلاك، وخصّت هذه السّورة بهذا النسق لمّا يتَّصل به من الآيات بعده وكلّه إِخبار عمَّا كانوا عليه وهو {وَأَثَارُواْ الأَرْضَ وَعَمَرُوْهَا} وفى فاطر: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ كَانُواْ} بزيادة الواو، لأَنَّ التَّقدير: فينظروا كيف أُهلِكوا وكانوا أَشدَّ منهم قوّة.
وخصّت [هذه] السّورة به لقوله: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ فِي الأَرْضِ} الآية.
وفى المؤْمن {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُم قُوَّةً} فأَظهر (كان) العامل فِي (من قبلهم) وزاد (هم) لأَنَّ فِي هذه السّورة وقعت فِي أَوائل قصّة نوح، وهي تَتِمُّ فِي ثلاثين آية، فكان اللائق به البسط، وفى آخر المؤمن {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ} فلم يبسط القول؛ لأَن أَوّل السّورة يدلّ عليه.