{وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه}
أي قريش، وبعض اليهود كانوا يعلمون قريشاً مثل هذا الاقتراح يقولون له: ألا يأتيكم بآية مثل آيات موسى من العصا وغيرها؟ وقرأ العربيان، ونافع، وحفص: آيات، على الجمع؛ وباقي السبعة: على التوحيد.
{قل إنما الآيات عند الله} ، ينزل أيتها شاء، ولو شاء أن ينزل ما يقترحونه لفعل.
{وإنما أنا نذير} بما أعطيت من الآيات.
وذكر يحيى بن جعدة أن ناساً من المسلمين أتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، بكتب قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود، فلما نظر إليها ألقاها وقال:"كفر بها جماعة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم"
، فنزلت: {أو لم يكفهم} .
والذي يظهر أنه رد على الذين قالوا: {لولا أنزل عليه آية من ربه} : أي أو لم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات، إن كانوا طالبين للحق، غير متعنتين هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان؟ فلا تزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل، كما تزول كل آية بعد وجودها، ويكون في مكان دون مكان.
إن في هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان لرحمة لنعمة عظيمة لا تنكر وتذكر.
وقيل: {أو لم يكفهم} : يعني اليهود، {إنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك، وروي أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا: يا محمد! من يشهد بأنك رسول الله؟ فنزلت: {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً} : أي قد بلغت وأنذرت، وأنكم جحدتم وكذبتم، وهو العالم {ما في السماوات والأرض} ، فيعلم أمري وأمركم، {والذين آمنوا بالباطل} .
قال ابن عباس: بغير الله.
وقال مقاتل: بعبادة الشيطان.
وقيل: بالضم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}