فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344074 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}

سيقت هذه القصة واللاتي بعدها شواهد على ما لقي الرسل والذين آمنوا معهم من تكذيب المشركين كما صرح به قوله عقب القصتين {وإن تُكذّبوا فقد كذّب أمم من قبلكم} [العنكبوت: 18] على أحد الوجهين الآتيين.

وابتدئت القصص بقصة أول رسول بعثه الله لأهل الأرض فإن لأوليات الحوادث وقعاً في نفوس المتأمّلين في التاريخ، وقد تقدم تفصيل قصته في سورة هود.

وزادت هذه الآية أنه لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة.

وظاهر الآية أن هذه مدة رسالته إلى قومه ولا غرض في معرفة عمره يوم بعثه الله إلى قومه، وفي ذلك اختلاف بين المفسرين، وفائدة ذكر هذه المدة للدلالة على شدة مصابرته على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة تثبيتاً للنبيء صلى الله عليه وسلم وأوثر تمييز {ألف} بـ {سنة} لطلب الخفة بلفظ {سنة} ، وميز {خمسين} بلفظ {عاماً} لئلا يكرر لفظ {سنة} .

والفاء من قوله: {فأخذهم الطوفان} عطف على {أرسلنا} كما عطف عليه {فلبث} وقد طوي ذكر ما ترتب عليه أخذهم بالطوفان وهو استمرار تكذيبهم.

وجملة {وهم ظالمون} حال، أي أخذهم وهم متلبسون بالظلم، أي الشرك وتكذيب الرسول، تلبساً ثابتاً لهم متقرراً وهذا تعريض للمشركين بأنهم سيأخذهم عذاب.

وفاء {فأنجيناه} عطف على {فأخذهم الطوفان} .

وهذا إيماء إلى أن الله منجي المؤمنين من العذاب.

وقوله {وجعلناها ءاية للعالمين} الضمير للسفينة.

ومعنى كونها آية أنها دليل على وقوع الطوفان عذاباً من الله للمكذبين الرسل، فكانت السفينة آية ماثلة في عصور جميع الأمم الذين جاءتهم الرسل بعد نوح موعظة للمكذبين وحجة للمؤمنين.

وقد أبقى الله بقية السفينة إلى صدر الأمة الإسلامية ففي"صحيح البخاري":"قال قتادة: بقيت بقايا السفينة على الجودي حتى نظرتها أوائل هذه الأمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت