[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(سورة القصص دراسة تحليلية)
للدكتور/ محمد مطني
مقدمة
الحمد لله والشكر له وهو الشكور الحميد، منزل الَقُرْآن هدى ورحمة، {مِنْهُ ءايَاتٌ مُحْكَمَتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَبِ} .
والصلاة والسلام والبركات على سيدنا ورسولنا ونبينا وحبيبنا أبي القاسم مُحَمَّد بن عَبْد الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وتابعيه ووارثيه، القائل: (( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) ).
فصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ وَسَلَّمَ عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
أما بعد:
فقصتي مع هذه الأطروحة غريبة كلّ الغرابة، فقد كان من المقدر ـ والله المقدر ـ أن يكون كاتب هذه الأطروحة شخصاً سواي وبمنهج غير هذا المنهج وبطريقة غير هذه الطريقة.
فشاءت مشيئة الله أن يتوفى هذا الشخص رَحِمَه الله بالحرق قبل الشروع بها فعزمت على تحقيق رغبته بدراسة هذا الموضوع وباقتراح من الأستاذ الدكتور مُحَمَّد صالح عطية الذي أراد أن أحقق رغبة أخي الشيخ جاسم مُحَمَّد سلطان ـ رَحِمَه الله ـ الذي وافاه الأجل قبل أن يحقق ما أراد.
فاقترح علي المشرف الأستاذ الدكتور مُحَمَّد صالح عطية أن تقسم السّورة على مقاطع موضوعية يحلل كلّ منها على حدة، وقد وجهت باختيار منهجية علمية أكاديمية في تحليل كلّ مقطع وفق النظام الآتي:
تحليل الألفاظ على وفق المصطلح المعجمي.
إبراز المناسبة بين الآيات في المقطع وما قبلها وما بعدها.
تخريج القراءات الَقُرْآنيّة ومواردها في كلّ مقطع.
ذكر القضايا البلاغية.
المعنى العام للمقطع.
ما يستفاد من المقطع.
وقد سرت على طريقتين في كتابتي هذه الأطروحة:
الطريقة الأولى: