[من روائع الأبحاث]
(دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَ)
للشيخ/ علي بن نايف الشحود
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم كتابه العزيز: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (111) سورة يوسف.
وأصلي وأسلم على خاتم الرسل الكرام، القائل:"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"
وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
إنَّ من أدب الشريعة معرفةَ تاريخ سلفها في التشريع من الأنبياء بشرائعهم فكان اشتمال القرآن على قصص الأنبياء وأقوامهم تكليلاً لهامة التشريع الإسلامي بذكر تاريخ المشرِّعين، قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (146) سورة آل عمران.
وقد رأيتُ من أسلوب القرآن في هذا الغرض أنه لا يتعرَّضُ إلا إلى حال أصحاب القِصَّة في رسوخ الإيمان وضعفه، وفيما لذلك من أثر عناية إلهية أو خذلانٍ.
وفي هذا الأسلوب لا تجدُ في ذكر أصحاب هذه القصص بيانَ أنسابهم أو بلدانهم إذِ العبرةُ فيما وراء ذلك من ضلالهِم أو إيمانهِم.
وكذلك ما فيها من فائدة التاريخ من معرفة ترتيب المسببات على أسبابها في الخير والشرِّ والتعمير والتخريب لتقتديَ الأمة وتحذرَ قال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (52) سورة النمل.
وما فيها من فائدة ظهور المثُلِ العُليا في الفضيلة وزكاء النفوس أو ضدِّ ذلك.