فَانْظُرْ أيها العاقل نظر تدبر واعتبار كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ؟ لقد كانت عاقبتهم الإغراق الذي أزهق أرواحهم واستأصل باطلهم.
وَجَعَلْناهُمْ أي: فرعون وجنوده، أَئِمَّةً في الكفر والفسوق والعصيان بسبب أنهم يَدْعُونَ، غيرهم إلى ما يوصل إِلَى النَّارِ وسعيرها والاحتراق بها.
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ أي: ويوم القيامة لا يجدون من ينصرهم، بأن يدفع العذاب عنهم بأية صورة من الصور.
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا التي قضوا حياتهم فيها في الكفر والضلال، أتبعناهم فيها لَعْنَةً أي: طردا وإبعادا عن رحمتنا.
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ والشيء المقبوح: هو المطرود المبعد عن كل خير.
أي: وهم يوم القيامة - أيضا - من المبعدين عن رحمتنا، بسبب كفرهم وفسوقهم.
والتعبير بقوله - سبحانه: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ يتناسب كل التناسب مع ما كانوا عليه في الدنيا من تطاول وغرور واستعلاء.
فهؤلاء الذين كانوا في الدنيا كذلك، صاروا في الآخرة محل الازدراء وقبح الهيئة والاشمئزاز من كل عباد الله المخلصين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 401 - 410} ...