[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ومما جاء في النذالة والتأخر عن المكارم)
قال الراغب الأصفهاني:
حدّ السفلة ووصفها
قال معاوية: السفلة من ليس له فعل موصوف ولا نسب معروف.
وقيل هو الذي لا يعيبه ما صنع له وقيل هو الذي لا يبالي بما يقول وبما يقال له.
وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هو الذي يعصى الله تعالى.
وقال أبو ناظرة:
أيا سفلة الناس والأصدقاء ... ويا سفلة الكسب في المأكل
ونحوه لابن الحجّاج:
وسخ الثوب والعمامة والبر ... ذون والوجه والقفا والغلام
وقيل: المروءة التامة مباينة العامة.
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ما لله عز وجل على العاقل بعد الإسلام نعمة أفضل من مباينة العامة بالفهم والعقل.
مضرّة اجتماع السفلة والغاغة
يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلم نعوذ بالله من قوم إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا.
وقيل
في قول الله تعالى: (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ)
أي من السلطان أو من تحت أرجلكم أي من السفل، أتى أمير المؤمنين كرّم الله وجهه برجل ذي جناية فرأى ناسا يعدون خلفه، فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند كل سوء.
وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس. فقال: خلق الناس أطوارا طائفة للسيادة والولاية وطائفة للفقه والسنة وطائفة للبأس والنجدة ورجرجة بين ذلك، يغلّون السعر ويكدّرون الماء، إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا لم يعرفوا.
من تصاحبه النّذالة
قال الشاعر:
أناخ اللؤم وسط بني رباح ... مطيّته فاقسم لا يريم
كذلك كلّ ذي سفر إذا ما ... تناهى عند غايته مقيم
قال جحظة:
كم سألنا عن النذالة واللؤ ... م فكانا في داره راتبين
الموصوف بالذلّة
قيل: هو أذل من النقد ومن القردان تحت المناسم ومن الوتد:
وكنت أذلّ من فقع بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واجي
أي وأجئ فلين الهمزة ويقال هو أذل من الحذا.
المتبجّح بالإساءة والنّذالة
قيل: شر الناس الذي لا يتوقى أن يراه الناس مسيئا ومن هنا أخذ الشاعر:
أحقّ النّاس في الدنيا بعيب ... مسيء لا يبالي أن يعابا
وقال بعضهم: فلان لا يستحيى من الشر ولا يحب أن يكون من أهل الخير لا يقعد مقعدا إلا حرمت الصلاة فيه ولو أفلتت كلمة سوء لم تضم إلا إليه ولو نزلت لعنة لم تقع إلا عليه.