ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
قَوله: {فوكزه مُوسَى}
قَرَأَ (ابْن مَسْعُود) :"فلكزه مُوسَى"واللكز والوكز (وَاحِد، وَهُوَ الضَّرْب بِجمع الْكَفّ، وَقيل الوكز هُوَ الضَّرْب فِي الصَّدْر، واللكز) هُوَ الضَّرْب فِي الظّهْر.
وَفِي بعض التفاسير: أَن مُوسَى عقد ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ وضربه ضَرْبَة بِهِ فِي صَدره، وَكَانَ شَدِيد الْبَطْش، فَقتل الرجل، فَهُوَ معنى قَوْله: {فَقضى عَلَيْهِ} أَي: قَتله، يُقَال: قضى فلَان أَي: مَاتَ.
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يجوز هَذَا على مُوسَى؟
قُلْنَا: وَهُوَ لم يقْصد الْقَتْل، وَإِنَّمَا وَقع الْقَتْل خطأ، وَكَانَ قَصده استنقاذ الإسرائيلي من ظلمه.
قَوْله تَعَالَى: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}
«فإنْ قيلَ» : فَلم لم يسم الشَّجَرَة مباركة وَقد قَالَ: {من الشَّجَرَة} ؟
قُلْنَا: لِأَنَّهُ إِذا ذكرت الْبركَة فِي الْبقْعَة، فقد ذكرت فِي الشَّجَرَة، فَذكر الْبقْعَة؛ لِأَنَّهَا أَعم.
وَقَوله: {من الشَّجَرَة} قَالُوا: كَانَت شَجَرَة العوسج هِيَ أول شَجَرَة غرست فِي الأَرْض، وَقيل: شجر العليق.
وَقَوله: {من الشَّجَرَة} قَالَ الزّجاج والنحاس وَغَيرهمَا: كلم الله مُوسَى من الشَّجَرَة بِلَا كَيفَ. وَعَن الضَّحَّاك: من نَحْو الشَّجَرَة. وَعند الْمُعْتَزلَة: أَن الله تَعَالَى خلق كلَاما فِي الشَّجَرَة، فَسمع مُوسَى ذَلِك الْكَلَام، وَهَذَا عندنَا بَاطِل، وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي كلم مُوسَى على مَا ورد بِهِ النَّص، وَإِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه الَّذِي قَالُوا فَيكون الله خَالِقًا لَا مكلما؛ لِأَنَّهُ يُقَال: خلق فَهُوَ خَالق، وَلَا يُقَال: خلق فَهُوَ مُكَلم.
قَوله: {وَلَّى مُدْبِرًا}
أَي: من الْخَوْف.
«فإنْ قيلَ» : لم خَافَ مُوسَى وَهُوَ فِي مثل ذَلِك الْمقَام؟
قُلْنَا: لِأَنَّهُ رأى شَيْئا بِخِلَاف الْعَادة، وَمن رأى شَيْئا بِخِلَاف الْعَادة فخاف عذر.
وَقد رُوِيَ أَنَّهَا لما صَارَت حَيَّة ابتلعت مَا حولهَا من الصخور وَالْأَشْجَار، وَسمع مُوسَى لأسنانها صريفا عَظِيما، فهرب.
وَقَوله: {وَلَمْ يُعَقِّبْ} أَي: لم يلْتَفت.