(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) }
ومن الاستعارة التبعية في الحروف قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}
فاللام في قوله: {لِيَكُونَ} لام العلة، وهي موضوعة لترتب ما بعدها على ما قبلها، وقد استعملت هنا في غير ما وضعت له؛ لأن ما بعدها ليس مترتبًا على ما قبلها، فهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوًّا وحزنًا، بل التقطوه ليكون لهم قرة عين يفرحون به؛ ففي لام التعليل في الآية الكريمة استعارة تبعية يقال في إجرائها على رأي الخطيب:"بها العداوة والحزن"
بالفرح والسرور بجامع ترتب كلٍّ منهما على الالتقاط، ودُلَّ على التشبيه بذكر لازم المشبه به وهو اللام للمشبه"."
وعلى رأي الجمهور نقول: شبه مطلق ترتب علة واقعية انتهى إليها الالتقاط بمطلق ترتب علة رجائية غائية، فسرى التشبيه من هذين الكليين إلى جزئياتهما، ثم استعيرت اللام الموضوعة لجزئي من جزئيات المشبه به وهو التقاط موسى ليكون قرة عين، لجزئي من جزئيات المشبه وهو التقاطه ليصير عدوًّا وحزنًا.