قوله: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحياء}
في الكلام حذف يدل عليه السياق.
قال الزجاج: تقديره: فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، فحدّثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما، فأمر الكبرى من بنتيه، وقيل: الصغرى أن تدعوه له، فجاءته.
وذهب أكثر المفسرين إلى أنهما ابنتا شعيب، وقيل: هما ابنتا أخي شعيب، وأن شعيباً كان قد مات.
والأوّل أرجح، وهو ظاهر القرآن.
ومحلّ {تَمْشِي} النصب على الحال من فاعل جاءت، {وعلى استحياء} حال أخرى، أي كائنة على استحياء حالتي المشي والمجيء فقط، وجملة: {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ} مستأنفة جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ماذا قالت له لما جاءته؟ {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} أي جزاء سقيك لنا {فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص} القصص مصدر سمي به المفعول أي: المقصوص يعني أخبره بجميع ما اتفق له من عند قتله القبطيّ إلى عند وصوله إلى ماء مدين {قَالَ} شعيب: {لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} أي فرعون وأصحابه؛ لأن فرعون لا سلطان له على مدين، وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدًّا لا تستحق أن تذكر في تفسير كلام الله عزّ وجلّ، والجواب عليها يظهر للمقصر فضلاً عن الكامل، وأشفّ ما جاء به أن موسى كيف أجاب الدعوة المعللة بالجزاء لما فعله من السقي.
ويجاب عنه: بأنه اتبع سنة الله في إجابة دعوة نبيّ من أنبياء الله، ولم تكن تلك الإجابة لأجل أخذ الأجر على هذا العمل، ولهذا ورد أنه لما قدّم إليه الطعام قال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهباً.
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأبت استئجره} القائلة هي التي جاءته، أي استأجره ليرعى لنا الغنم، وفيه دليل على أن الإجارة كانت عندهم مشروعة.