فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339281 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

وقوله - سبحانه -: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ..)

معطوف على كلام محذوف يرشد إليه السياق.

والتقدير: وانتشر خبر قتل موسى للقبطي بالمدينة، فأخذ فرعون وقومه في البحث عنه لينتقموا منه .. وجاء رجل - قيل هو مؤمن من آل فرعون - من أقصى المدينة، أي: من أطرافها وأبعد مكان فيها يَسْعى أي: يسير سيرا سريعا نحو موسى، فلما وصل إليه قال له: يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ وهم زعماء قوم فرعون.

يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ أي: يتشاورون في أمرك ليقتلوك، أو يأمر بعضهم بعضا بقتلك، وسمى التشاور بين الناس ائتمارا، لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر، ويأتمر بأمره.

ومنه قوله - تعالى -: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ أي: وتشاوروا بينكم بمعروف.

وقوله: فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ أي: قال الرجل لموسى: ما دام الأمر كذلك يا موسى فاخرج من هذه المدينة، ولا تعرض نفسك للخطر، إنى لك من الناصحين بذلك، قبل أن يظفروا بك ليقتلوك.

واستجاب موسى لنصح هذا الرجل فَخَرَجَ مِنْها أي: من المدينة، حالة كونه خائِفاً من الظالمين يَتَرَقَّبُ التعرض له منهم، ويعد نفسه للتخفى عن أنظارهم.

وجعل يتضرع إلى ربه قائلا: رَبِّ نَجِّنِي بقدرتك وفضلك مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ بأن تخلصني من كيدهم، وتحول بينهم وبيني، فأنا ما قصدت بما فعلت، إلا دفع ظلمهم وبغيهم.

وإلى هنا تكون السورة الكريمة، قد قصت علينا هذا الجانب من حياة موسى، بعد أن بلغ أشده واستوى، وبعد أن دفع بهمته الوثابة ظلم الظالمين، وخرج من مدينتهم خائفا يترقب، ملتمسا من خالقه - عز وجل - النجاة من مكرهم.

ثم حكت لنا السورة الكريمة بعد ذلك، ما كان منه عند ما توجه إلى جهة مدين، وما حصل له في تلك الجهة من أحداث، فقال - تعالى -:

[سورة القصص (28) : الآيات 22 إلى 28]

(وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ(22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت