الرابعة: قوله تعالى: {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحيآء}
في هذا الكلام اختصار يدلّ عليه هذا الظاهر؛ قدّره (ابن) إسحاق: فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، فحدثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما، فأمر الكبرى من بنتيه وقيل الصغرى أن تدعوه له، {فَجَاءَتْ} على ما في هذه الآية.
قال عمرو ابن ميمون: ولم تكن سَلْفَعاً من النساء، خَرّاجة وَلاّجة.
وقيل: جاءته ساترة وجهها بكم دِرعها؛ قاله عمر بن الخطاب.
وروي أن اسم إحداهما ليا والأخرى صفوريا ابنتا يثرون، ويثرون هو شعيب عليه السلام.
وقيل: ابن أخي شعيب، وأن شعيباً كان قد مات.
وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب عليه السلام، وهو ظاهر القرآن، قال الله تعالى: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} [الأعراف: 85] كذا في سورة"الأعراف"وفي سورة الشعراء: كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين.
إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ [الشعراء: 176 177] قال قتادة: بعث الله تعالى شعيباً إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين.
وقد مضى في"الأعراف"الخلاف في اسم أبيه.
فروي أن موسى عليه السلام لما جاءته بالرسالة قام يتبعها، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، فهبت ريح فضمت قميصها فوصفت عجيزتها، فتحرّج موسى من النظر إليها فقال: ارجعي وأرشديني إلى الطريق بصوتك.
وقيل: إن موسى قال ابتداء: كوني ورائي فإني رجل عبرانيّ لا أنظر في أدبار النساء، ودلّيني على الطريق يميناً أو يساراً؛ فذلك سبب وصفها (له) بالأمانة؛ قاله ابن عباس.
فوصل موسى إلى داعيه فقص عليه أمره من أوّله إلى آخره فآنسه بقوله: {لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} وكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون.