[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} وقال في حم عسق: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
للسائل أن يسأل في هذا المكان عن مسألتين.
إحداهما: {وَمَا أُوتِيتُمْ} في الأولى بالواو، وفي الثانية بالفاء، وما الذي خصص كل مكان بما جاء فيه.
والثانية: قوله تعالى في الأولى: {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا} ، فذكر الزينة في الأولى، ولم يذكرها في الأخرى.
الجواب عن ذلك أن يقال: هذه الآية جاءت بعد قوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} ، ثم خاطب الذين أوعدهم بمثل ما أهلك به من قبلهم، وأنه ليس لكم فيما تؤتونه في الدنيا عوض مما يفوتكم في الأخرى لأن جميع ذلك لا ينفك مما تنتفعون به انتفاعا منقطعا، وإن تطاول أمده، أو تتزينون به، فجميع أغراض الدنيا مستوعب بهذين اللفظين، إما ما لا يستغني عنه الحي من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح، ويرى العاقل المتعة بها قليلة وإن كانت طويلة لانقطاعها بالموت وانتهائها إلى حسرة الفوت، وإما ما لا حاجة به إليه من فضول العيش مما يتزين به من الملابس الفاخرة، والآلات الحسنة، والدور المزوقة المنجدة والخيل والبغال والحمير، ما ركب منها للحاجة إليها، وما