82 -قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} .
قال ابن عباس: حق العذاب عليهم. وقال مقاتل: وإذا نزل العذاب بهم. ونحو هذا قال جماعة المفسرين.
قال الفراء معناه: وجب السَّخَط عليهم. وذكرنا وقع بمعنى: وجب، وهذا كقوله: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} [القصص 63، الأحقاف 18] .
والمعنى: حق ووجب أن ينزل بهم ما قال الله، وحكم به من عذابه وسخطه عليهم. والكناية في: {عَلَيْهِمُ} للكفار الذين تخرج عليهم الدابة، وجازت الكناية عنهم؛ لأن ذكر الكفار قد سبق، وهؤلاء من جنس أولئك.
وقوله: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} قال ابن عمر وعطية: وذلك حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر.
وروي عن حفصة بنت سيرين أنها سألت أبا العالية عن هذه الآية، فقال لها مجيبًا: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود: 36] .
قال مخلد بن الحسين - راوي هذا الحديث - يعني: أنه لا تخرج الدابة حتى لا يبقى أحد يريد أن يؤمن.
قال ابن عمر: وتخرج الدابة من صَدْع في الصفا. وهو قول أكثر المفسرين؛ قالوا: تخرج الدابة من أرض مكة.
قوله تعالى: {تُكَلِّمُهُمْ} [قال مقاتل: تكلمهم] بالعربية.
فتقول: {أَنَّ النَّاسَ} يعني: أهل مكة {كَانُوا بِآيَاتِنَا} قال ابن عباس: بالبعث والثواب والعقاب {لَا يُوقِنُونَ} وقيل: تُخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن.
واختلف في قوله: {أَنَّ النَّاسَ} فقرئ بالفتح والكسر؛ فمن فتح
أراد: تكلمهم الدابة بأن الناس. ومن كسر فلأن معنى: {تُكَلِّمُهُمْ} تقول لهم: {إِنَّ النَّاسَ} والكلام قول، فكأن القول قد ظهر.
وقال مقاتل والكلبي في قوله: {بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} يعني: بخروج الدابة؛ لأن خروجها من آيات الله.