وقوله تعالى: {قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَا يُشْرِكُونَ}
الآياتِ، هذا ابتداء تقريرٍ وتنبيهٍ لقريشٍ والعربِ وهو بعدُ يَعُمُّ كلَّ مُكَلَّفٍ من الناس جميعاً، وافتتح ذَلِكَ بالقولِ بحمدِه سبحانَه وتمجيدِه وبالسلام على عباده الذين اصْطَفَاهُمْ للنبوَّة والإيمانِ، فهذا اللفظُ عَام لجمعيهم من ولد آدم، وكأنَّ هذا صدرُ خُطْبَةٍ للتقريرِ المذكورِ، قالتْ فرقة: وفي الآية حذْفُ مضافٍ في موْضِعَيْن التقدير: أتوحيدُ اللّهِ خيرٌ أم عبادةٌ ما تشركونَ ف «ما» ، على هذا: موصولةٌ بمعنى: الذي، وقالت فرقة: «ما» مصدريةٌ، وحذفُ المضافِ إنما هو أولاً تَقْديرُه: أتوحيدُ اللّه خير أم شركُكُمْ.
* ت *: ومِنْ كلاَم الشيخ العارفِ باللّه أَبى الحسن الشاذليِّ قَال رحمه اللّه: إن أردتَ أَن لا يصدأَ لكَ قلبٌ؛ ولا يلحقك همٌّ؛ ولا كربٌ؛ ولا يبقَى عليكَ ذنبٌ فأكْثِرْ من قولك: «سبحان اللّه وبحمده؛ سبحان اللّه العظيم، لا إله إلا اللّه، اللهم ثبِّتْ عِلْمَها في قلبي، واغفر لي ذنبي، واغفر للمؤمنينَ والمؤمناتِ، وقل الحمد للَّه وسلام على عباده الذين اصطفى» انتهى.
وقوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ} وما بعدها من التقريراتِ توبيخٌ لهم وتقريرٌ على ما لا مَنْدُوحَةَ عن الإقرارِ به، و «الحدائق» مُجْتَمع الشجرِ من الأعنابِ والنَّخِيل وغير ذلك، قال قوم: لا يقال حديقةٌ إلا لِمَا عليه جدارٌ قد أحدق له.
وقال قوم: يقال ذلك كان جدارٌ أو لم يَكُنْ؛ لأَن البَيَاضَ مُحْدِقٌ بالأشجار، والبهجةُ الجمالُ والنَّضَارَة.