فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332998 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا}

لما فرغ سبحانه من قصة موسى شرع في قصة داود، وابنه سليمان، وهذه القصص وما قبلها وما بعدها هي كالبيان، والتقرير لقوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيم} ، والتنوين في {عِلْمًا} إما للنوع أي طائفة من العلم، أو للتعظيم أي علماً كثيراً، والواو في قوله: {وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ} للعطف على محذوف؛ لأن هذا المقام مقام الفاء؛ فالتقدير: ولقد آتيناهما علماً فعملا به، وقالا الحمد لله، ويؤيده أن الشكر باللسان إنما يحسن إذا كان مسبوقاً بعمل القلب، وهو العزم على فعل الطاعة، وترك المعصية {الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ المؤمنين} أي فضلنا بالعلم والنبوّة وتسخير الطير والجنّ والإنس، ولم يفضلوا أنفسهم على الكلّ تواضعاً منهم.

وفي الآية دليل على شرف العلم، وارتفاع محله، وأن نعمة العلم من أجلّ النعم التي ينعم الله بها على عباده، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلاً على كثير من العباد، ومنح شرفاً جليلاً.

{وَوَرِثَ سليمان دَاوُودُ} أي ورثه العلم والنبوّة.

قال قتادة والكلبي: كان لداود تسعة عشر ولداً ذكراً، فورث سليمان من بينهم نبوّته، ولو كان المراد: وراثة المال لم يخصّ سليمان بالذكر؛ لأن جميع أولاده في ذلك سواء، وكذا قال جمهور المفسرين، فهذه الوراثة هي وراثة مجازية كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء" {وَقَالَ يا أَيُّهَا الناس عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير} قال سليمان: هذه المقالة مخاطباً للناس تحدّثاً بما أنعم الله به عليه، وشكر النعمة التي خصه بها.

وقدّم منطق الطير؛ لأنها نعمة خاصة به لا يشاركه فيها غيره.

قال الفراء: منطق الطير كلام الطير، فجعل كمنطق الرجل، وأنشد قول حميد بن ثور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت