[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَقَالاَ} :
قال الزمخشري: فإن قلتَ: أليسَ هذا موضعَ الفاءِ دونَ الواو كقولك:"أَعْطَيْتُه فَشَكر"و"مَنَعْتُه فَصَبرَ"؟ قلت: بلى. ولكنَّ عَطْفَه بالواوِ إشعارٌ بأنَّ ما قالاه بعضُ ما أَحْدَثَ فيهما إيتاءُ العِلْمِ وشيءٌ من مَواجبِهِ، فأضمرَ ذلك ثُمَّ عَطَفَ عليه التحميدَ، كأنه قال:"ولقد آتيناهُما عِلْماً فَعَمِلا به، وعَلَّماه وعَرَفاه حَقَّ مَعْرِفَتِه وقالا:"الحمد"انتهى. وإنما نَكَّر"عِلْماً"تَعْظيماً له أي: علماً سَنِيَّاً، أو دلالةً على التبعيضِ لأنه قليلٌ جداً بالنسبةِ إلى عِلْمِه تعالى."
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)
قوله: {مِنَ الجن} : وما بعَده بيانٌ لجنودِه، فيتعلَّق بمحذوفٍ. ويجوزُ أَنْ يكونَ هذا الجارُّ حالاً، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أيضاً.
قوله: {يُوزَعُونَ} أي: يُمْنَعون ويُكَفُّون. والوَزْعُ: الكَفُّ والحَبْسُ، يقال: وَزَعَه يَزَعُهُ فهو وازِعٌ ومَوْزُوْع، وقال عثمان رضي الله عنه:"ما يَزَعُ السلطانُ أكثرُ مِمَّا يَزَغُ القرآنُ"وعنه: /"لا بُدَّ للقاضي مِنْ وَزَغَةٍ".
وقال الشاعر:
3544 ومَن لم يَزَعْه لُبُّه وحَياؤُه ... فليس له مِنْ شَيْبِ فَوْدَيْه وازِعُ
وقوله: {أوزعني أَنْ أَشكُرَ} بمعنى: أَلْهِمْني، من هذا؛ لأن تحقيقَه: اجعلني أَزَعُ نفسي عن الكفر.
قوله: {حتى إِذَآ} : في المُغَيَّا ب"حتى"وجهان، أحدهما: هو يُوْزَعُون؛ لأنَّه مُضَمَّنٌ معنى: فهم يسيرون ممنوعاً بعضُهم مِنْ مفارقةِ بعضٍ حتى إذا. والثاني: أنَّه محذوفٌ أي: فسارُوا حتى. وتقدَّم الكلامُ في"حتى"الداخلةِ على"إذا"هل هي حرفُ ابتداءٍ أو حرفُ جرّ؟