فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332457 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النمل: 10 - 11) ، وفي سورة القصص: (أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) (القصص: 31) ، للسائل أن يسأل عن القول لموسى، عليه السلام، عقب قوله عندما ولّلى مدبراً (لما رأى) من فعل الله سبحانه في عصاه حين ألقاها من اهتزازها كأنها جان، فنودي تأنيساً وإعلاماً بما الأمر عليه، ولا شك أن ذلك في مقام واحد وحال ابتداء أمره ورسالته، فالمعنى واحد، فما وجه اختلاف العبارة؟ فأقول جواباً لهذا السؤال - وأسأل الله توفيه وعصمته - إنه قد تقدم في سورةطه أن الوارد من هذا القصص إنما أخبرنا به على المعنى، وإنما خوطبنا باللسان العربي، وخاطب موسى باللسان العبراني، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) (إبراهيم: 4) ، وجل كلام ربنا عن الحرف والصوت وعن شبه كلام البشر، وبسط هذا في مظانه، وإذا تقرر أنا إنما خوطبنا بلساننا، وأن الاختلاف والتفاوت فيما بين الألسنة معلوم، والمعاني لا تخلتف، فالمراد من الوارد في السورتين أن موسى، عليه السلام، أُمن من خوفه الذي لحقه، وأُعلم أنه من الآمنين، وأن الآمنين لديه سبحانه هم المرسلون، ومن اهتدى بهديهم ممن سبقت له الحسنى، ومن لحق بهم ممن ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء وسبقت له من الله الحسنى، فهؤلاء هم الآمنون لدينه سبحانه بما سبق لهم، ولا يجب عليه سبحانه إلا ما أوجبه على نفسه، فهذا الحاصل من المقول لموسى، عليه السلام، في السورتين من غير اختلاف في شيء من معناه، وهو المراد بقوله سبحانه: (وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) (القصص: 31) ، وبقوله: (لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت