فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331119 من 466147

[من روائع الأبحاث]

تأملات تربوية في سورة الشعراء (2)

(الجزء الثاني)

د. عثمان قدري مكانسي

وحديثنا هنا إن لم يكن كله عن موسى عليه السلام فجلّه عنه .. وأول ما نقف عليه:

1 -تجسيد الفكرة وذلك بالعودة إلى زمان القصة ليعيش المتلقي في أجوائها، ويتصوّرها أمامه، وكأنه يراها. وأداة ُالانتقال الظرفُ الماضي المتحرك"إذ"الذي ينقلك إلى الحدث فتتصورُه أمامك بصراً وسمعاً فإذا بك تسمع صوت الله تعالى من أعماق قلبك"وإذ نادى ربك موسى"فتصيخ السمع .. وأنت لا تملك إلا أن تسمع، فهو الصوت الحق الذي يمتلك الوجودَ زمانَه ومكانَه ... كيف لا وهو خالق الزمان والمكان!!! والنداء الحق لا بد أن يطرُق شغاف قلوب المؤمنين ماذا يقول الله تعالى لموسى؟

إنه يأمره أن:

2 -يدعو الناس إلى تقوى الله عز وجل، فالتقوى مِلاك الحياة وسبيل السالكين إلى مرضاة رب العالمين وعلى المرء السويّ أن ينحو في دعوته إلى تحقيق هدفين اثنين

أولهما أن يدعو نفسه التي بين جنبيه إلى البعد عن الهوى وسبل الغواية.

وثانيهما أن يدعو الآخرين إلى ما اعتقده من الحق ليحيَوا نقاء الحياة التي يحياها، وليكونوا عونه في نشر دعوته التي ارتضاها.

وعلى الدعاة أن يكونوا بين الناس، وفي حقل الدعوة، وما أفلح داعية يطل على المدعويين من برجه العاجي! وكيف يصل إلى قلوبهم فينتزعُها من وهدة الضلال وينتشلها من حفر الفساد إذا لم يكن بينهم يقاسمهم هموم حياتهم؟! .. ومن هنا نفهم قوله تعالى"أن ائت القوم ..."فلا غرو أن الاندماج في الوسط الذي ندعوه أول طريق النجاح .... وقد يسأل سائل: فأين التمايز؟ وأين المفاصلة؟ فالجواب: إنهما في القلب ففيه يتجذر الإيمان، وفي التصرف الذي يدل على صدق التوجه في الدعوة. وهذا كان دأبَ الأنبياء والمصلحين.

3 -معرفة الهدف: فمن هم هؤلاء الذين على موسى أن يدعوهم؟ وما صفاتهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت