{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) }
ذكر سبحانه القصة السادسة من قصص الأنبياء مع قومهم، وهي قصة لوط.
وقد تقدّم تفسير قوله: {إِذْ قَالَ لَهُمْ} إلى قوله: {إِلاَّ على رَبّ العالمين} في هذه السورة، وتقدّم أيضاً تفسير قصة لوط مستوفى في الأعراف قوله: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين} الذكران: جمع الذكر ضدّ الأنثى، ومعنى {تأتون} : تنكحون الذكران من العالمين، وهم بنو آدم، أو كل حيوان، وقد كانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدّم في الأعراف.
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أزواجكم} أي: وتتركون ما خلقه الله لأجل استمتاعكم به من النساء، وأراد بالأزواج: جنس الإناث {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} أي مجاوزون للحدّ في جميع المعاصي، ومن جملتها هذه المعصية التي ترتكبونها من الذكران {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط} عن الإنكار علينا، وتقبيح أمرنا {لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين} من بلدنا المنفيين عنها {قَالَ إِنّي لِعَمَلِكُمْ} ، وهو ما أنتم فيه من إتيان الذكران {مّنَ القالين} المبغضين له، والقلي: البغض، قليته أقليه قلا، وقلاء، ومنه قول الشاعر:
فلست بمقلي الخلال ولا قالي ... وقال الآخر:
ومالك عندي إن نأيت قلاء ... ثم رغب عليه الصلاة والسلام عن محاورتهم، وطلب من الله عزّ وجلّ أن ينجيه، فقال: {رَبّ نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ} أي من عملهم الخبيث، أو من عقوبته التي ستصيبهم، فأجاب الله سبحانه دعاءه، وقال: {فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} أي أهل بيته، ومن تابعه على دينه، وأجاب دعوته {إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين} هي امرأة لوط، ومعنى {فِي الغابرين} : من الباقين في العذاب.
وقال أبو عبيدة: من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت.
قال النحاس: يقال للذاهب غابر، وللباقي غابر.