فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328358 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

52 - {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى} بعد ثلاثين سنة {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} أي: بمن آمن معك من بني إسرائيل، والإيحاء: إعلام في خفاء، ويقال: سرى يسري سُرًى إذا سار ليلًا، كما سيأتي في مبحث التصريف، وسماهم عباده؛ لأنهم آمنوا بموسى وبما جاء به، والمعنى: وقلنا لموسى بطريق الوحي: يا موسى اذهب ببني إسرائيل بالليل، وسر بهم حتى تنتهي إلى بحر القلزم، فيأتيك هناك أمري فتعمل به، وذلك بعد سنين أقام بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق، ويظهر لهم الآيات، فلم يزيدوا إلا عتوًا وفسادًا وعلم الانتهاء إلى البحر من الوحي؛ إذ من البعيد أن يؤمر بالمسير ليلًا وهو لا يعرف جهة الطريق، ومن قول جبريل حين خرجوا من مصر: موعد ما بيني وبينك يا موسى البحر؛ أي: شط بحر القلزم. تقدم الخلاف في {أَسْرِ} ، وأنه قرئ بوصل الهمزة، وبقطعها في سورة هود، وقرأ اليماني: {أن سر} أمر من سار يسير. وجملة قوله: {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} ؛ أي: يتبعكم فرعون وجنوده تعليل للأمر بالإسراء؛ أي: أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر، بل يكونون على أثركم حين تدخلون البحر، فيدخلون مداخلكم، فأطبقه عليهم فأغرقهم.

ثم إن قوم موسى قالوا لقوم فرعون: إن لنا في هذه الليلة عيدًا، ثم استعاروا منهم حليهم وحللهم بهذا السبب، ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر. قال القرطبي: فخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل سَحرًا، فترك الطريق إلى الشام على يساره، وتوجه نحو البحر، فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك الطريق، فيقول: هكذا أمرت،

53 -فلما أصبح فرعون، وعلم بسري موسى ببني إسرائيل خرج في أثرهم، وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر، وقوى نفسه ونفس أصحابه بأن وصف قوم موسى بوصفين من أوصاف الذم، ووصف قوم نفسه بصفة المدح، وذلك قوله تعالى: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ} حين أخبر بمسيرهم في الليل {فِي الْمَدَائِنِ} ؛ أي: في مدائن مصر وبلدانها {حَاشِرِينَ} ؛ أي: شرطًا جامعين للعساكر ليتبعوهم. قيل: كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت