{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) }
قوله {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} أمر الله سبحانه موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلاً، وسماهم عباده؛ لأنهم آمنوا بموسى وبما جاء به، وقد تقدّم تفسير مثل هذا في سورة الأعراف، وجملة {إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ} تعليل للأمر المتقدّم أي: يتبعكم فرعون وقومه ليردّوكم، و {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حاشرين} ، وذلك حين بلغه مسيرهم، والمراد بالحاشرين: الجامعون للجيش من الأمكنة التي فيها أتباع فرعون، ثم قال فرعون لقومه بعد اجتماعهم لديه: {إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} يريد: بني إسرائيل.
والشرذمة الجمع الحقير القليل، والجمع شراذم.
قال الجوهري: الشرذمة الطائفة من الناس، والقطعة من الشيء، وثوب شراذم أي قطع، ومنه قول الشاعر:
جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منها الخلاق
قال الفراء: يقال: عصبة قليلة وقليلون وكثيرة وكثيرون.
قال المبرّد: الشرذمة القطعة من الناس غير الكثير، وجمعها الشراذم، قال الواحدي: قال المفسرون: وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} يقال: غاظني كذا وأغاظني.
والغيظ: الغضب، ومنه التغيظ، والاغتياظ أي غاظونا بخروجهم من غير إذن مني {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون} قرئ: {حذرون} ، و {حاذرون} و"حذرون"بضم الذال، حكى ذلك الأخفش.
قال الفراء: الحاذر: الذي يحذرك الآن، والحذر: المخلوق كذلك لا تلقاه إلاّ حذراً.
وقال الزجاج: الحاذر: المستعد، والحذر: المتيقظ، وبه قال الكسائي ومحمد بن يزيد، قال النحاس: {حذرون} قراءة المدنيين، وأبي عمرو، و {حاذرون} قراءة أهل الكوفة.
قال: وأبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرون، وحاذرون واحد، وهو قول سيبويه، وأنشد سيبويه: