{بسم الله الرحمن الرحيم}
{طسم}
قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالإِمالة، ونافع بين كراهة للعود إلى الياء المهروب منها، وأظهر نونه حمزة لأنه في الأصل منفصل عما بعده.
{تِلْكَ ءَايَاتُ الكتاب المبين} الظاهر إعجازه وصحته، والإِشارة إلى السورة أو القرآن على ما قرر في أول"البقرة".
{لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ} قاتل نفسك، وأصل البخع أن يبلغ بالذبح النخاع وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح، وقرئ {باخع نَّفْسَكَ} بالإِضافة، ولعل للإِشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة. {أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا.
{إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءَايَةً} دلالة ملجئة إلى الإِيمان أو بلية قاسرة عليه. {فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين} منقادين وأصله فظلوا لها خاضعين فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله. وقيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم. وقيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات من قولهم: جاءنا عنق من الناس لفوج منهم، وقرئ {خاضعة} و {ظَلْتَ} عطف على {نُنَزّلُ} عطف وأكن على فأصدق لأنه لو قيل أنزلنا بدله لصح.
{وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ} موعظة أو طائفة من القرآن. {مّنَ الرحمن} يوحيه إلى نبيه. {مُّحْدَثٍ} مجدد إنزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير. {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ} إلا جددوا إعراضاً عنه وإصراراً على ما كانوا عليه.
{فَقَدْ كَذَّبُواْ} أي بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمناً في قوله: {فَسَيَأْتِيهِمْ} أي إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة. {أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} من أنه كان حقاً أم باطلاً، وكان حقيقاً بأن يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف أمره.