فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326852 من 466147

(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

سورة الشعراء

{أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) }

فالمراد بالاستفهام تذكير موسى - عليه السلام - بنشأته وتربيته فيهم، وحمله على الإقرار بذلك أملًا من فرعون في أن يُقلع ويكف عما جاء به من قِبل الله، ولكن أنى له ذلك وموسى رسول رب العالمين!!.

{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) }

حيث أجاب السحرة وعيد فرعون وتهديده لهم بكلمة واحدة: {لَا ضَيْرَ} . أي: لا ضير علينا فيما تصنعه بنا: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ} .

وهذا ينبئ بقوة الإيمان، وصدق اليقين إذا أجابوا توعده بكلمة واحدة، وكانت كالسهم النافذ الذي بدد كل وعيد وشتت كل تهديد.

{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) }

وهناك أنواع أخرى للجناس، منها ما أطلقوا عليه جناس التصحيف، وضابطه: أن يتماثل طرفاه خطًّا ويختلفَا نطقًا ونقطًا، ومثلوا له من القرآن بقول الله تعالى حكايةً عن إبراهيم - عليه السلام: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (الشعراء: 79، 80) فالجناس بين {وَيَسْقِينِ} و {يَشْفِينِ} والطرفان فيه متماثلان في الخط، فلو أزلتَ النقط التي على حروفهما حدث بينهما تماثل تام، والاختلاف في النقط تابعاه اختلاف في النطق كما ترى. ومن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب: (( قَصِّر ثوبك، فإنه أتقى وأنقَى وأبقى ) )ومنه دعاؤه - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى ) ). وكذا ما يسمى بالجناس اللفظي أو جناس الاشتقاق، فهذه الصورة وإن اشتبهت بالجناس لفظًا فقد فارقته معنًى؛ لعدم التفاوت في معانيها، مثال ذلك: قول الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} (الروم: 43) فأنت تلحظ اتفاقًا بين: {أَقِمْ} و {الْقَيِّمِ} وهذا الاتفاق جعل هذه السورةَ كأنها جناس، ولكن لما كان المعنى واحدًا للكلمتين زال معنى الجناس عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت