{والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ}
أي لا يقيمون الشهادة الكاذبة كما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه.
والباقر رضي الله تعالى عنه فهو من الشهادة، و {الزور} منصوب على المصدر أو بنزع الخافض أي شهادة الزور أو بالزور، ويفهم من كلام قتادة أن الشهادة هنا بمعنى يعم ما هو المعروف منها، أخرج عبد بن حميد.
وابن أبي حاتم عنه أنه قال: أي لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ولا يؤملونهم فيه.
وأخرج جماعة عن مجاهد أن المراد بالزور الغناء، وروي نحوه عن محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه، وضم الحسن إليه النياحة، وعن قتادة أنه الكذب، وعن عكرمة أنه لعب كان في الجاهلية، وعن ابن عباس أنه صنم كانوا يلعبون حوله سبعة أيام، وفي رواية أخرى عنه أنه عيد المشركين وروي ذلك عن الضحاك، وعن هذا أنه الشرك فيشهدون على هذه الأقوال من الشهود بمعنى الحضور، و {الزور} مفعول به بتقدير مضاف أي محال الزور؛ وجوز أن يراد بالزور ما يعم كل شيء باطل مائل عن جهة الحق من الشرك والكذب والغناء والنياحة ونحوها فكأنه قيل: لا يشهدون مجالس الباطل لما في ذلك من الإشعار بالرضا به، وأيضاً من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه {وَإِذَا مَرُّواْ} على طريق الاتفاق {باللغو} بما ينبغي أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه {مَرُّواْ كِراماً} أي مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه معرضين عنه.
وفسر الحسن اللغو كما أخرج عنه ابن أبي حاتم بالمعاصي، وأخرج هو.
وابن عساكر عن إبراهيم بن ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرَّ بلهو معرضاً ولم يقف فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريماً ثم تلا إبراهيم {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً} .