فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324544 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

تعاقب الليل والنهار للتفكير والعمل

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) } [الفرقان: 62] .

لما سأل المشركون بقولهم: {وما الرحمن} ؟ كما يسألون عن المجهول! ذكر لهم القرآن ما يعرفهم به من عظيم آياته، وجلائل إنعاماته، التي هي من آثار رحمته؛ فذكر لهم بروج السماء، والشمس والقمر، ثم ذكر لهم تعاقب الليل والنهار.

{خلفة} يقولون: خلفت الفاكهة بعضها بعضاً خلفاً - بالتحريك وخلفة، إذا صارت خلفاً من الأولى. وخلف زيد عمراً يخلفه إذا جاء بعده في مكانه. فالخلفة مصدر. وهو لما كان على وزن فعلة دال على الهيئة كالركبة بمعنى الهيئة من الركوب، فالخلفة إذن هيئة من الخلوف. فإذا قلت: خلفه خلفاً أو خلوفاً .. فقد أردت مطلق الحدث، وإذا قلت: خلفه خلفة فقد أردت هيئة خاصة من المخلوف.

(التذكر) قبول التذكير، فإن مخلوقات الله مذكرات للعبد بربه. فتذكره هو قبوله ذلك التذكير، واعتباره واتعاظه به.

(الشكور) مصدر شكر بمعنى القيام بعبادته وطاعته، لأجل نعمه.

{أو} للتفضيل والتنويع؛ لأن المستفيدين من اختلاف الليل والنهار هم المتذاكرون والشاكرون، فلا تمنع من أن يكون الشخص الواحد متذكراً شاكراً في آن واحد.

{خلفة} مفعول ثان لجعل، على معنى جعلها ذوي خلفة. وفي الإخبار تقول: الليل والنهار خلفة، والرجلان خلفة على هذا المعنى، أي يخلف أحدهما الآخر.

وكان مفرداً على الاثنين لأنه مصدر.

والجار في {لمن أراد} يتعلق بـ {جعل} وكان الجعل لهما، لأنهما المستفيدان منه، ولم يكرر الإسم الموصول لأن الشخص الواحد يمكن أن يتصف بالصفتين معاً.

وكرر فعل الإرادة لأنها لا بد منها في التذكر وفي الشكر.

وقيل: {أن يذكر} ليفيد المضارع الحدوث والتجدد، فإن الغفلة مستولية على الإنسان، والآيات المرئية ما تزال تحدث له التذكر وتجدده له.

وقيل: {شكوراً} لمناسبة رؤوس الآي.

المعنى:

يقول تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار، ووضعهما يختلفان ويتعاقبان على هيئة مخصوصة في التخالف والتعاقب؛ ليستفيد من ذلك العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت