{وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة}
فتخبرنا أنَّ محمداً صادق محقّ {أَوْ نرى رَبَّنَا} فيخبرنا بذلك نظيرها قوله سبحانه {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ} [الإسراء: 90] إلى قوله {والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 92] .
قال الله تعالى {لَقَدِ استكبروا في أَنفُسِهِمْ} بهذه المقالة {وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً} قال مقاتل: غلوّاً في القول، والعتو: أشدّ الكفر وأفحش الظلم.
{يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة} عند الموت وفي القيامة {لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} للكافرين {وَيَقُولُونَ} يعني الملائكة للمجرمين {حِجْراً مَّحْجُوراً} أي حراماً محرماً عليكم البشرى بخير، وقيل: حرام عليكم الجنة، وقال بعضهم: هذا قول الكفار للملائكة، قال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت بهم شديدة أو رأوا ما يكرهون قالوا: حجراً محجوراً، فقالوا حين عاينوا الملائكة هذا، وقال مجاهد: يعني عوذاً معاذاً، يستعيذون من الملائكة.
{وَقَدِمْنَآ} وعمدنا {إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} باطلاً لا ثواب له لأنّهم لم يعملوه لله سبحانه وإنّما عملوه للشيطان، واختلف المفسّرون في الهباء فقال بعضهم: هو الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس كالغبار ولا يُمسّ بالأيدي ولا يُرى في الظلّ، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد.
وقال قتادة وسعيد بن جبير: هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر، وهي رواية عطاء الخراساني عن ابن عباس، وقال ابن زيد: هو الغبار، والوالبي عن ابن عباس: هو الماء المهراق، مقاتل: ما يسطع من حوافر الدواب، والمنثور: المتفرق.