فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322426 من 466147

وقال أبو حيان:

{لولا أنزل علينا الملائكة}

فتخبرنا أنك رسول حقاً {أو نرى ربنا} فيخبرنا بذلك قاله ابن جريج وغيره.

وهذه كما قالت اليهود {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} وكقولهم أعني المشركين {أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً} وهذا كله في سبيل التعنت، وإلاّ فما جاءهم به من المعجزات كاف لو وفقوا.

{لقد استكبروا} أي تكبروا {في أنفسهم} أي عظموا أنفسهم بسؤال رؤية الله، وهم ليسوا بأهل لها.

والمعنى أن سؤال ذلك إنما هو لما أضمروا في أنفسهم من الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعناد الكامن في قلوبهم الظاهر عنه ما لا يقع لهم كما قال {إن في صدورهم إلاّ كبر ما هم ببالغيه} واللام في لقد جواب قسم محذوف و {عتوا} تجاوزوا الحد في الظلم ووصفه بكبير مبالغة في إفراطه أي لم يجسروا على هذا القول العظيم إلاّ لأنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو.

وجاء هنا {عتواً} على الأصل وفي مريم {عتياً} على استثقال اجتماع الواوين والقلب لمناسبة الفواصل.

قال ابن عباس {عتوا} كفروا أشد الكفر وأفحشوا.

وقال عكرمة: تجبروا.

وقال ابن سلام: عصوا.

وقال ابن عيسى: أسرفوا.

قال الزمخشري: هذه الجملة في حسن استيفائها غاية في أسلوبها.

ونحوه قول القائل:

وجارة جساس أبأنا بنابها ... كليباً غلت ناب كليب بواؤها

في نحو هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ تعجب، ألا ترى أن المعنى ما أشدّ استكبارهم وما أكثر عتوهم وما أغلى نابا بواؤها كليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت