قَوْلُه تَعَالَى: (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا(1)
قوله: (تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير) تفسير له باعْتبَار حاصل معناه لا
إشَارَة إلَى تقدير مضاف ويدل عليه كلامه من البركة وهي كثرة الخير فكثرة الخير مأخوذة
في مفهومه، والتَّعْبير بصيغَة التفاعل موافقًا للنظم للمُبَالَغَة واخْتيرَ صيغة التفاعل دون المفاعلة
لأنها متعد والتفاعل لازم وفيه مُبَالَغَة عظيمة حيث أخبر بأن تكاثر [خيره] في كل أمر وبالنظر
إلى كل شيء لا بالنظر إلَى أمر معين كما هُوَ مقتضى المفاعلة، ولهذا روي عن رئيس
الْمُفَسّرينَ ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنه قال معناه جاء بكل بركة قال تبارك وتَعَالَى:
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) كأنه قيل تكاثر نعمه الْأُخْرَويَّة والدنيوية
بحيث لا تحصى ولا تعد ومن أعظمها تنزيل الْقُرْآن، وللتنبيه عليه رتبه عَلَى تنزيله.
قوله: (أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، فإن البركة تتضمن معنى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
(تبارك الذي نزل الفرقان عَلَى عبده) .
قوله: فإن البركة تتضمن معنى الزّيَادَة. هُوَ بيان سبب تفسير تبارك تزايد يعني أن أصل معنى
البركة كثرة الخير، والكثرة لتضمنها معنى الزّيَادَة ناسب أن يفسر تبارك بتزايد فيكون تفسيرًا باللازم