فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322888 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً}

اختلف في قائل ذلك على قولين: أحدهما: أنهم كفار قريش؛ قاله ابن عباس.

الثاني: أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقاً قالوا: هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور (على داود) .

فقال الله تعالى: {كَذَلِكَ} أي فعلنا {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} نقوي به قلبك فتعيه وتحمله؛ لأن الكتب المتقدّمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون، والقرآن أنزل على نبيّ أميّ؛ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، ففرقّناه ليكون أوعى للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأيسر على العامل به؛ فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوّة قلب.

قلت: فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته؟.

قيل: في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة، ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه، وقد بيّنا وجه الحكمة في ذلك.

وقد قيل: إن قوله {كَذَلِكَ} من كلام المشركين، أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك، أي كالتوراة والإنجيل، فيتم الوقف على {كَذَلِكَ} ثم يبتدئ {لِنُثْبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ} .

ويجوز أن يكون الوقف على قوله: {جُمْلَةً وَاحِدَةً} ثم يبتدئ {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ} على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرّقا لنثبت به فؤادك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت