قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً}
يريد بالجنة مبشراً ونذيراً من النار؛ وما أرسلناك وكيلاً ولا مسيطراً.
{قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي.
و {مِن} للتأكيد.
{إِلاَّ مَن شَآءَ} لكن من شاء؛ فهو استثناء منقطع، والمعنى: لكن من شاء {أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق.
ويجوز أن يكون متصلاً ويقدّر حذف المضاف؛ التقدير: إلا أجر {مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} باتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} تقدم معنى التوكل في"آل عمران"وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها.
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} أي نزّه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء.
والتسبيح التنزيه، وقد تقدم.
وقيل: {وَسَبِّحْ} أي صلّ له؛ وتسمى الصلاة تسبيحاً.
{وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} أي عليماً فيجازيهم بها.
قوله تعالى: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش} تقدم في الأعراف.
و {الَّذِي} في موضع خفض نعتاً للحيّ.
وقال: {بَيْنَهُمَا} ولم يقل بينهن؛ لأنه أراد الصنفين والنوعين والشيئين؛ كقول القُطَامِيّ:
ألم يحزنك أن حبال قيس ...
وتغلب قد تباينتا انقطاعاً
أراد وحبال تغلب فثنّى، والحبال جمع؛ لأنه أراد الشيئين والنوعين.
{الرحمن فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} قال الزجاج: المعنى فاسأل عنه.
وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن الباء تكون بمعنى عن؛ كما قال تعالى: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع} [المعارج: 1] وقال الشاعر: