[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {عُتُوّاً} : مصدرٌ. وقد صَحَّ هنا، وهو الأكثرُ، وأُعِلَّ في سورة مريم في {عِتِيّاً} [الآية: 8] لمناسبةٍ ذُكِرَتْ هناك وهي تواخي رؤوسِ الفواصلِ.
قوله: {يَوْمَ يَرَوْنَ} : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ بإضمار فعلٍ يَدُلُّ عليه قوله:"لا بشرى"أي: يُمْنعون البشرى يومَ يَرَوْن. الثاني: أنه منصوبٌ باذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به. الثالث: أنه منصوبٌ ب"يُعَذَّبون"مقدَّراً. ولا يجوز أَنْ يعملَ فيه نفسُ البشرى/ لوجهين، أحدهما: أنها مصدرٌ، والمصدرُ لا يعملُ فيما قبله. والثاني: أنها منفيةٌ ب"لا"، وما بعدَها لا يَعْمل فيما قبلَها.
قوله: {لاَ بشرى} هذه الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مضمرٍ أي: يَرَوْنَ الملائكةَ يقولون: لا بشرى، فالقولُ حالٌ من الملائكة. وهو نظيرُ التقديرِ في قولِه تعالى: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23] . قال الشيخ:"واحْتَمَلَ"بُشْرَى " أَنْ يكونَ مبنياً مع"لا"، واحْتَمَل أن يكونَ في نيةِ التنوينِ منصوبَ اللفظِ، ومُنِع من الصرفِ للتأنيثِ اللازمِ. فإنْ كان مبنياً مع"لا"احْتَمَلَ أَنْ يكونَ " يومئذٍ"خبراً، و"للمجرمين"خبرٌ بعد خبرٍ، أو نعتاً ل"بشرى"، أو متعلقاً بما تَعَلَّق به الخبرُ، وأَنْ يكونَ"يومئذٍ"صفةً ل"بُشْرَى"، والخبرُ"للمجرمين " ويجيءُ خلافُ سيبويهِ والأخفشِ: هل الخبرُ لنفسِ لا، أو الخبرُ للمبتدأ الذي هو مجموعُ"لا"وما بُني معها؟ وإن كان في نيةِ التنوينِ وهو معربٌ جاز أن يكونَ " يومئذٍ"و"للمجرمين". خبرين، وجاز أَنْ يكونَ"يومئذٍ"خبراً و"للمجرمين " صفةً. والخبرُ إذا كان الاسمُ ليس مبنيَّاً لنفسِ"لا"بإجماع ".