[فصل]
قال السيوطي:
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) }
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: تبارك تفاعل من البركة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} قال: هو القرآن فيه حلال الله وحرامه، وشرائعه ودينه، فرق الله به بين الحق والباطل {ليكون للعالمين نذيراً} قال: بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم نذيراً من الله لينذر الناس بأس الله، ووقائعه بمن خلا قبلكم {وخلق كل شيء فقدره تقديراً} قال: بين لكل شيء من خلقه صلاحه، وجعل ذلك بقدر معلوم.
{واتخذوا من دونه آلهة} قال: هي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله {لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} وهو الله الخالق الرازق وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئاً، ولا تضر ولا تنفع، ولا تملك موتاً ولا حياة، ولا نشوراً يعني بعثاً {وقال الذين كفروا إن هذا} هذا قول مشركي العرب {إلا إفك} هو الكذب {افتراه وأعانه عليه} أي على حديثه هذا وأمره {قوم آخرون فقد جاءوا} فقد أتوا {ظلماً وزوراً} {وقالوا أساطير الأولين} قال: كذب الأولين وأحاديثهم {وقالوا ما لهذا الرسول!} قال: عجب الكفار من ذلك أن يكون رسول {يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً، أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} قال الله يرد عليهم {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك} يقول: خيراً مما قال الكفار من الكنز والجنة {جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً} قال: وإنه والله من دخل الجنة ليصيبن قصوراً لا تبلى ولا تهدم.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: كل شيء في القرأن افك، فهو كذب.