فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321636 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

معاني السورة

قال تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)

(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ) أصل (تَبَارَكَ) من البرك وهو صدر البعير، ثم صارت البركة تطلق على كل خير ملازم ثابت، ومنه البِركة بكسر الباء تطلق على الماء الثابت، والماء في ذاته بركة وخير.

وتبارك - معناها التنبيه على ما في القرآن من خير لازم مستمر، لَا تبلى جدته أبدا، فالبركة في القرآن، ونسبتها إلى اللَّه تعالى لأنه مصدرها، وموجدها، فاللَّه تعالى تسامت بركته بإنزال القرآن لعباده، وتعريفهم بما اشتمل عليه من بيان العقائد والأحكام.

و (عَبْدِهِ) هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاللَّه تعالت كلماته أنزل القرآن على عبده، ليبلغه لعباده من العالمين، وليكون نذيرا، أي منذرا مبينا، وهو بشير ونذير، ولكن ذكر النذير فقط لأن كثرة الذين تلقوه كانوا مستحقين للعذاب، إذا استمروا في غيهم وضلالهم، ولذلك ذكر الإنذار، وترك التبشير للآيات الأخرى من غير إهمال فهو الجانب الأحب في ذاته.

والفرقان هو القرآن، وسمي الفرقان لأنه فارق بين الحق والباطل، والهداية والضلال، والعدل والظلم؛ ولأنه نزل مفرقا منجما، كما قال تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ. .) ، وذكر الزمخشري أن القرآن سمي فرقانا لتفرقته بين الحق والباطل، أو لأنه نزل مفرقا، وأرى أنه لَا مانع من الجمع ففيه الأمران فهو مبين للحق والشريعة، وقد نزل مفرقا، فهما ليسا وجهين مختلفين، بل فيه الأمران.

و (العالمون) العقلاء من الجن والإنس المكلفون أحكامه، والمطالبون بتنفيذها.

وبعد أن أشار سبحانه إلى بركته وخيره، ونمائه، شرّفه بمُنْزله، وهو اللَّه خالق السماوات والأرض فقال:

(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت