فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321771 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الفرقان (25) : الآيات 1 إلى 3]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (1)

افتتحت السورة الكريمة بالثناء على الله - تعالى - ثناء يليق بجلاله وكماله.

ولفظ «تبارك» فعل ماض لا يتصرف. أي: لم يجئ منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل:

وهو مأخوذ من البركة بمعنى الكثرة من كل خير. وأصلها النماء والزيادة. أي: كثر خيره وإحسانه، وتزايدت بركاته.

أو مأخوذ من البركة بمعنى الثبوت. يقال: برك البعير، إذا أناخ في موضعه فلزمه وثبت فيه. وكل شيء ثبت ودام فقد برك. أي: ثبت ودام خيره على خلقه.

والفرقان: القرآن. وسمى بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل.

ونذيرا: من الإنذار، وهو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف.

أي: جل شأن الله - تعالى - وتكاثرت ودامت خيراته وبركاته، لأنه - سبحانه - هو الذي نزل القرآن الكريم على عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم ليكون «للعالمين» أي: للإنس وللجن «نذيرا» أي: منذرا إياهم بسوء المصير إن هم استمروا على كفرهم وشركهم.

وفي التعبير بقوله - تعالى - تَبارَكَ إشعار بكثرة ما يفيضه - سبحانه - من

خيرات وبركات على عباده، وأن هذا العطاء ثابت مستقر، وذلك يستلزم عظمته وتقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله - عز وجل - .

ولم يذكر - سبحانه - لفظ الجلالة، واكتفى بالاسم الموصول الذي نزل الفرقان، لإبراز صلته - سبحانه - وإظهارها في هذا المقام، الذي هو مقام إثبات صدق رسالته التي أوحاها إلى نبيه صلّى الله عليه وسلّم.

وعبر - سبحانه - ب نَزَّلَ بالتضعيف، لنزول القرآن الكريم مفرقا في أوقات متعددة، لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلّم.

ووصف الله - تعالى - رسوله صلّى الله عليه وسلّم بالعبودية، وأضافها لذاته، للتشريف والتكريم والتعظيم. وأن هذه العبودية لله - تعالى - هي ما يتطلع إليه البشر.

واختير الإنذار على التبشير. لأن المقام يقتضى ذلك، إذ أن المشركين قد لجوا في طغيانهم وتمادوا في كفرهم وضلالهم، فكان من المناسب تخويفهم من سوء عاقبة ما هم عليه من عناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت