الإيمان الحق
قال تعالى:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ...(62)
ابتدأت السورة الكريمة بقوله تعالى: (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَات لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وأنزل سبحانه وتعالى ما يكون وقاية للأسر، من عقوبات للزناة، والذين يرمون المحصنات الأطهار، ويريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وبينت أمرأ أهم المسلمين جميعا، وهو حديث الإفك، ثم تكلمت في نور الإيمان وظلمات الكفر، ثم تكلمت على عورات الأسرة في داخلها وحماية آحادها، وانتقلت السورة من حماية الأسرة إلى حماية الجماعة المؤمنة، وحمايتها بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيًّا، وطاعة الإمام العادل الذي يخلفه بشورى المؤمنين، واختبارهم من بعده، فقال تعالى:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) .
(إِنَّمَا) هنا أداة قصر، أي أن المؤمنين حقا وصدقا وحدهم دون غيرهم هم الذين يؤمنون بالله ورسوله، إيمان إذعان وتسليم، لَا إسلام تردد أو تمرد، كضعاف الإيمان المنافقين الذين في قلوبهم مرض النفاق وهو أشد أمراض القلوب، بل إنه داؤها الدوي، وأن يكون في حال تظلهم، ولا يخرجون عنها، وهذه الحال التي عبر عنها سبحانه بقوله (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) .