فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319415 من 466147

وقال ابن عاشور:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}

لما جرى الكلام السابق في شأن الاستئذان للدخول عُقب ذلك بحكم الاستئذان للخروج ومفارقة المجامع فاعتُني من ذلك بالواجب منه وهو استئذان الرسول صلى الله عليه وسلم في مفارقة مجلسه أو مفارقة جمععٍ جُمِع عن إذنه لأمر مهم كالشورى والقتال والاجتماع للوعظ ونحو ذلك.

وكان من أعمال المنافقين أن يحضروا هذه المجامع ثم يتسللوا منها تفادياً من عمل يشق أو سآمةً من سماع كلام لا يهتبلون به، فنعى الله عليهم فعلهم هذا وأعلم بمنافاته للإيمان وأنه شعار النفاق، بأن أعرض عن وصف نفاق المنافقين واعتنى باتصاف المؤمنين الأحقاء بضد صفة المنافقين قال تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} [التوبة: 127] ولذلك جاء في أواخر هذه الآيات قوله: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لِوَاذاً} [النور: 63] .

فالقصر المستفاد من (إنما) قصر موصوف على صفة.

والتعريف في {المؤمنون} تعريف الجنس أو العهد، أي أن جنس المؤمنين أو أن الذين عُرفوا بوصف الإيمان هم الذين آمنوا بالله ورسوله ولم ينصرفوا حتى يستأذنوه.

فالخبر هو مجموع الأمور الثلاثة وهو قصر إضافي قصر إفراد، أي لا غيرُ أصحاب هذه الصفة من الذين أظهروا الإيمان ولا يستأذنون الرسول عند إرادة الانصراف، فجعل هذا الوصف علامة مميزة للمؤمنين الأحقاء عن المنافقين يومئذٍ إذ لم يكن في المؤمنين الأحقاء يومئذٍ من ينصرف عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم بدون إذنه، فالمقصود: إظهار علامة المؤمنين وتمييزهم عن علامة المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت